السيد نعمة الله الجزائري

269

عقود المرجان في تفسير القرآن

لهم إبليس على صورة سراقة بن مالك الكنانيّ - وكان من أشرافهم - في جند من الشياطين معه راية وقال : لا غالب لكم اليوم . وإنّي مجيركم من بني كنانة . فلمّا رأى الملائكة تنزل ، نكص . وقيل : كانت يده في يد الحارث بن هشام . فلمّا نكص ، قال له الحارث : إلى أين ؟ أتخذلنا في هذه الحالة ؟ فقال : إنّي أرى ما لا ترون . ودفع في صدر الحارث وانطلق . وانهزموا . فلمّا بلغوا مكّة قالوا : هزم الناس سراقة . فبلغ ذلك سراقة فقال : واللّه ما شعرت بمسيركم حتّى بلغتني هزيمتكم . فلمّا أسلموا ، علموا أنّه الشيطان . « 1 » « نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ » . زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان إبليس يوم بدر يقلّل المسلمين في أعين الكفّار ويكثّر الكفّار في أعين المسلمين . فشدّ عليه جبرئيل بالسيف . فهرب منه وهو يقول : يا جبرئيل ، إنّي مؤجّل ، حتّى وقع في البحر . قال : فقلت لأبي جعفر عليه السّلام : لأيّ شيء يخاف وهو مؤجّل ؟ قال : يقطع بعض أطرافه . « 2 » [ 49 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 49 ] إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 49 ) « إِذْ يَقُولُ » . متعلّق بما قبله . معناه : وإذ زيّن لهم الشيطان إذ يقول المنافقون . فلذلك حذف الواو . « 3 » « وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ » . يجوز أن يكون من صفة المنافقين وأن يراد الذين هم على حرف ليسوا بثابتي الأقدام في الإسلام . وقيل : هم المشركون . « غَرَّ هؤُلاءِ » . يعنون أنّ المسلمين اغترّوا بدينهم وأنّهم ينصرون من أجله فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف . ثمّ قال جوابا لهم : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ » : غالب يسلّط القليل الضعيف على الكثير القويّ . « 4 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 227 - 228 . ( 2 ) - الكافي 8 / 277 ، ح 419 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 845 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 228 .